Home » اسلامیات » تغطية ‘كوفيد-19’ … وسلوك الإعلام الهندي
اسلامیات المتفرقات

تغطية ‘كوفيد-19’ … وسلوك الإعلام الهندي

حسان أنور

مبنى البلد الديمقراطي ينشأ على أربعة أعمدة أساسية. وهي تضم السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية والصحفية. ولسائرها مهمات ومتطلبات تكلفها وتحثها على أدائها بالعدل. وإذا فسد أي منها تزلزل بناء الديمقراطية. وإنما يجيء ضمن وظائف الصحافة تأمين شفافية الأعمدة الثلاثة الأولى في أداء مسؤولياتها، وإحاطة الحكومة بما يعيش معه الشعب من قضايا ومشكلات، ومراقبة اهتمام الحكومة باستكمال ما تلزمه كافة طبقات المجتمع من مرافق الحياة الأساسية على حد سواء بدون انحياز إلى أي فكرة أو حزب سواء أ كان حاكما أو معارضا. فالإعلام يعتبر آذانا وأعيانا للجمهور كما يمثل وسيطا بين الشعب وحكامه.
لا يخفى أن معظم دول العالم، منذ شهرين متتاليين فصاعدا، تفاجئ بمتابعة التباعد الاجتماعي والإغلاق الشامل وممارسة التعقيم والبقاء في المنزل جراء تفاقم خطورة الجائحة، إلا أن ما يقلق كثيرا أن شريحة من الإعلام الهندي المرئي والمطبوعي نسيت تماما أقدارها الصحفية وأخلاقيتها وواجباتها. فقد اشتغلت بتمجيد ما وضعته الحكومة من خطوات، تجنبا عن طرح الأسئلة الخاطرة ببال الجمهور والاستفسار عن قراراتها لتختفي إخفاقاتها، رغم كونها مناهضة لمصالح الشعب الهندي مثل إيقاف بدون الاستعداد والتخطيط وعدم إتاحة فرصة العودة ولا توفير وسائل النقل الاضطرارية للعمال والمهاجرين إلى أوطانهم من المدن النائية، وكيف يستطيع أن يبقى على قيد الحياة من يكسب راتبا يوميا ويعيل على أسرته ومن يبيت على ممر الطريق ومن يعيش تحت خط الفقر في الأكواخ؟ ومثل هذه الخطوات أسفرت عن التباطؤ الاقتصادي والأزمة الاجتماعية بشكل مدهش. وبالتالي أصيبت الشريحة بتراجع مصداقيتها وتضاؤل شعبيتها بين الأوساط العلمانية التي تتشكل منها أغلبية المجتمع الهندي.
هذا، وقد تعاملت في الوقت الراهن تعاملا سلبيا مع تغطية بلية كورونا عن طريق شق ‘المحاكمة الإعلامية’ ، كأنها كانت تبحث عن فرصة تشوه صورة المسلمين، فتفتري عليهم تهمة تفشي الوباء. ولها سلوك سلبي لا سيما في تشنيع جماعة الدعوة والتبليغ التي أطلقها نابغة الدعوة الإسلامية محمد إلياس الكاندهلوي. وهي حركة لا تهدف إلا إلى توجيه عامة المسلمين إلى مباشرة أعمال دينية وتحفيزهم على إحياء مبادئ الكتاب والسنة ونصائحهما في حياتهم اليومية على الصعيد الإقليمي والدولي، غير أن الشريحة لعبت اللوم في إساءة سمعة الجماعة في أذهان المواطنين وقلوبهم من خلال إجراء نقاش إعلامي حول موضوعات لاذعة تثير جدلا وغضبا ضد الإسلام وأتباعه مع عناوين مفعمة بالكراهية والحقد والزيف والكذب تجاه المسلمين.
مما يجدر ذكره بأن أوبئة وجوائح، أيا كان نوعها، ليست لها علاقة بسيطة بأي ديانة في نشرها. ولما توقف سوء معاملتها تجاه المسلمين لو لم تبادر جمعية علماء الهند (مجموعة السيد أرشد المدني) إلى رفع قضية افترائها وكذبها إلى المحاكمة أمام المحكمة العليا! ولذا نبه الشيخ أبو القاسم النعماني أنه سوف يضطر إلى اللجوء إلى إجراءات قانونية إذا أقحم اسم دار العلوم دیوبند في أي حوار تلفزيوني أثنا بثه المباشر. وينتهي هذا المقال بما قال معالي وزير العدل سابقا والمحامي الكبير سلمان خورشید خلال حوار نشرته صحيفة تائمز آف إنديا الإنكليزية صرح فيه أن جماعة التبليغ لم تنتهك أي قانون.

Add Comment

Click here to post a comment

Facebook Page

SuperWebTricks Loading...